أبو الحسن الشعراني
272
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
وحاصل الكلام أنا إن تمسكنا في المسألة بعدم جواز التكليف بما لا يطاق فهو ، وإلا فاجتماع المحبوبية والمبغوضية في الفعل من جهتين أو كونه من جهة انطباقه على العنوان المأمور به طاعة ومن جهة انطباقه على العنوان المنهى عنه معصية ، غير ممتنع . وتمام الكلام في الشرح إن شاء اللّه تعالى . « الفرق بين تعارض الدليلين وتعاند الحكمين » هذا بعد ما ظهر أن الحكم غير الدليل لا يحتاج إلى زيادة مئونة . وتعارض الدليلين متفرع على التعاند بين الحكمين أحيانا . مثلا لما كان عدم جواز اجتماع الوجوب والحرمة في فعل واحد معلوما ثبت التعارض بين ما يدل على وجوب صلاة الجمعة وما يدل على حرمتها ، وإلا فلا تعارض . وقد يكون التعارض لتعاند شيئين آخرين غير الوجوب والحرمة ، كتعاند الصلاة مع الحدث ، فإنه يوجب التعارض بين ما يدل على صحة صلاة من خرج منه المذي وبين ما يدل على وجوب الوضوء عليه . فكما أن مسألة التعاند بين الصلاة والحدث مسألة فقهية غير مسألة التعارض في الأصول كذلك التعاند بين الحكمين مسألة أخرى غير مسألة التعارض . وكما أنه لا يستغنى بالبحث الأصولي في التعارض عن التعاند بين الصلاة والحدث في الفقه ، كذلك لا يستغنى به عن مسألة اجتماع الأمر والنهى إذ لا يجب على الأصولي في مبحث التعارض أن يبحث عن جميع الأمثلة ويبيّن علة عدم الجمع بين الدليلين فيها والموجب لوجود التعارض بينهما . لكن بعض العلماء استغرب عدم تصريح المجوزين للاجتماع في